أخبارالأسبوع العربيالسياسية والعسكرية

قلق أمريكي من برنامج صواريخ باكستان للردع

وقلق أمريكي من برنامج صواريخ باكستان للردع

كتب : عطيه ابراهيم

في تطور لافت لطبيعة الأهداف خلال الضربات الأخيرة التي تشهدها إيران، تتجه الأنظار نحو استهداف العمق الصناعي والنووي، لا سيما منشآت إنتاج “الكعكة الصفراء”، التي تُعد اللبنة الأولى في دورة الوقود النووي. في سياق متصل، تتصاعد المخاوف الأمريكية من برنامج باكستان للصواريخ الباليستية، وسط تقييمات خبراء يرون أن التصريحات الأمريكية الأخيرة تحمل مبالغات وتتجاهل عقوداً من الردع الإقليمي الواقعي.

أولاً: الكعكة الصفراء هدف رئيسي في الضربات على إيران :

أظهرت التقارير الأخيرة أن الضربات التي استهدفت إيران ركزت بشكل غير مسبوق على مواقع حساسة في العمق الصناعي والنووي، وكان على رأسها منشآت إنتاج “الكعكة الصفراء”.

تُعرف الكعكة الصفراء بأنها مسحوق مركّز من أكسيد اليورانيوم، يُنتج بعد استخلاص الخام من المناجم وتنقيته من الشوائب. تشكل هذه المادة المرحلة الأولى ضمن سلسلة معقدة تعرف بدورة الوقود النووي، حيث يتم تحويلها لاحقاً إلى غاز تمهيداً لتخصيبه.

أهمية استراتيجية للبرنامج النووي :

يكتسب هذا المسحوق أهمية كبرى لأنه يمثل نقطة الانطلاق لرفع نسبة اليورانيوم القابل للاستخدام، سواء في إنتاج الطاقة النووية لأغراض مدنية، أو في التطبيقات العسكرية. وبالتالي، فإن استهداف هذه المنشآت يُعد ضربة مباشرة لقدرات إيران النووية في مراحل متقدمة من الإنتاج.

ثانياً: مخاوف أمريكية من برنامج باكستان للصواريخ الباليستية :

في تطور آخر يعكس تعقيد المشهد الاستراتيجي في المنطقة، أعربت شخصيات أمريكية، من بينها تولسي غابارد، عن قلقها من برنامج الصواريخ الباليستية الباكستاني، ووصفته في تصريحاتها بأنه يشكل تهديداً محتملاً للأراضي الأمريكية.

خبراء باكستانيون تصريحات مبالغ فيها :

قابل خبراء باكستانيون هذه التصريحات بالتشكيك، معتبرين أنها تبالغ في تقدير الخطر. وأكد الخبراء أن برنامج الصواريخ الباليستية الباكستاني مصمم في الأساس لتحقيق الردع الإقليمي فقط، في مواجهة التحديات الأمنية القائمة في الجوار.

وأشاروا إلى أن أي نقاش حول تهديد الأراضي الأمريكية من هذا البرنامج يتجاهل عقوداً من السياسات الاستراتيجية الواقعية التي انتهجتها إسلام آباد، ويركز على سيناريوهات غير مرجحة.

علاقات معقدة مع واشنطن بعد صراع مايو 2025 :

تأتي هذه التقييمات في سياق علاقات أمريكية-باكستانية معقدة، تخللتها تطورات بارزة بعد الصراع الذي نشب بين باكستان والهند في مايو 2025. حيث لعبت إدارة الرئيس ترامب دور الوساطة لوقف إطلاق النار، ما ساهم في إعادة ضبط الدبلوماسية بين واشنطن وإسلام آباد.

هذه الوساطة أدت إلى تعزيز التعاون العسكري والاستراتيجي مع باكستان، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة مراقبة البرنامج الباليستي الباكستاني عن كثب، وسط حالة من الازدواجية بين التعاون المتنامي والقلق المستمر.

فى النهايه :

يبدو أن المنطقة تشهد تحولات متسارعة في الملفين النووي والصاروخي، فبينما تواجه إيران ضربات تستهدف حلقات الإنتاج الأولى في برنامجها النووي، تتصاعد المخاوف الأمريكية من برنامج الردع الباكستاني، ما يعكس حالة من الترقب الاستراتيجي والتوازنات المتغيرة في غرب وجنوب آسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى